السيد أحمد الحسيني الاشكوري

59

المفصل فى تراجم الاعلام

فيه شاعر . كأنه بهذا الاستعراض يريد دفع القارئ إلى الاهتمام بهذه الميزة الأدبية وتشجيع ذوي القرائح لممارستها . ويبدو من قراءة كتبه الأدبية أنه كان كثير المزاولة لشعر الشعراء - جاهليهم وإسلاميهم قديمهم ومتأخريهم - له دأب على سبر دواوينهم وما أثر عنهم في الكتب الأدبية العامة ، وعند الاستشهاد بأبياتهم يصرح برأيه فيها وربما نقدها بالنقد الأدبي الواعي . وكثيراً ما يذكر من أين أخذت المعاني ، ويدل على السرقات الشعرية إن صح هذا التعبير ، وذلك لمعرفته الجيدة بمواقع الإجادة فيها والمعاني المسبوقة في شعر المتقدمين ، وهذا يدل على خبرته التامة بهذه الصنعة ومعالجته الطويلة لها وذوقه المرهف فيها . عانى نظم الشعر منذ أيام الصبا كما كرر التصريح بذلك في أكثر من موضع من مؤلفاته « 1 » ، ولطول مدة شاعريته نراه مكثراً له نظم وافر في مختلف الأغراض الشعرية التي اعتاد الشعراء تطرقها والنظم فيها . اقتصر في كتبه على الأكثر من شعره بنقل أبيات يسيرة من قصائد ومقاطع نظمها في مختلف المناسبات والأغراض ، وبهذا فوّت علينا جانباً كبيراً من شعره ولم نطلع إلا على النزر اليسير منه « 2 » . له اهتمام ملحوظ بالتغزل في الشعر ، فإن القسم الأوفر مما أورده من شعره في كتابه « التذكرة الفخرية » هو الغزل ، ولعل ذلك لأن السائد في عصره أن يبدأ الشعراء قصائدهم - وخاصةً ما يقولونه في المديح - بالغزل والتشبيب بحسان الوجوه وهيفاء القدود ، ولهذا يكثر في قصائدهم هذا النوع من الشعر . ولكن شاعرنا - مع هذا - كأنه يحتشم من نقل بعض ما قاله في الغزل ، فتراه يعتذر بجملة « وقد اقتضت الحال ذلك » عندما ينقل مقطوعته القافية التي أولها : جاريةٌ من ساكني العراقِ * تَضْرِمُ نارَ الهائم المشتاقِ يقول الأستاذ عبد اللَّه الجبوري : وشعره يمتاز بالأصالة والقوة في الوجدانيات ، ويبدو نظماً متكلَّفاً أثر الصنعة والتكلف بيّن في مدحه لآل البيت عليهم السلام . من شعره قوله في الصاحب علاء الدين من قصيدة :

--> ( 1 ) . أنظر مثلًا : التذكرة الفخرية ص 266 و 271 و 272 . ( 2 ) . جمعنا ما تبقى من شعره في ديوان ماثل للطبع بعون اللَّه تعالى .